السيد محمد حسين الطهراني

257

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

فقال عليه‌السلام . مَهْلًا رَحِمَكَ اللهُ ! فلمّا كان بعد ساعة ، أعاد عليه الكلام ، فأجابه بمثله ، فأعاده ثالثاً ، فَبَكَى أمِيرُالمُؤْمِنِينَ عَلَيْه‌ِالسَّلَامُ ، فَنَظَرَ إلَيْهِ عَمَّارٌ ، فَقَالَ . يَا أمِيرَالمُؤْمِنِينَ ! إنَّهُ اليَوْمُ الذي وَصَفَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . فَنَزَلَ أمِيرُالمُؤْمِنِينَ عَلَيْه‌ِالسَّلَامُ عَنْ بَغْلَتِهِ ، وَعَانَقَ عَمَّاراً وَوَدَّعَهُ ، ثُمَّ قَالَ . يَا أبَا اليَقْظَانِ ! جَزَاكَ اللهُ عَنِ اللهِ وَعَنْ نَبِيِّكَ خَيْراً ؛ فَنِعْمَ الأخُ كُنْتَ وَنِعْمَ الصَّاحِبُ كُنْتَ ، ثُمَّ بَكَى عَلَيْه‌ِالسَّلَامُ وَبَكَى عَمَّارٌ ؛ ثُمَّ بَرَزَ إلى القِتَالِ . وكان لعمّار آنذاك أربع وتسعون سنة ، وخلال المعركة الملتحمة بينه وبين عدوّه طعنه أبوالعادية برمحٍ في جنبه فهوى عمّار على الأرض . قَالَ أبُوالبُخْتَرِيّ . اتِي عَمَّارٌ يَوْمَئِذٍ بِلَبَنٍ فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . آخِرُ شَرَابٍ تَشْرَبُهُ مِنَ الدُّنْيَا مَذَقَةٌ مِنْ لَبَنٍ حتى تَمُوتَ « 1 » . فلمّا وقع عمّار على الأرض بطعنة رمح أبي العادية أكبّ عليه ابن جوي السَّكْسَكِيّ واحتزّ رأسه ، فأقبلا إلى معاوية يختصمان ، كلٌّ يقول مفتخراً . أنا قتلتُه ! فَقَالَ عَمْرو بن العاص اللعين . وَاللهِ إنْ يَخْتَصِمَانِ إلَّا في النَّارِ ! وبكى أمير المؤمنين عليه‌السلام لقتله . فَلَمَّا كَانَ اللَيْلُ طَافَ

--> ( 1 ) - يروي في « رجال الكشّيّ » هذا المطلب عن أبي البختريّ . ومَذَقَةُ اللَبَنِ هي ضياح اللبن الذي جاء في الرواية السابقة . أي اللبن المداف بالماء .